(twitter:@ghazijarrarغازي جرار

احدى مظاهرات جماعة الاخوان المسلمين في الاردن

احدى مظاهرات جماعة الاخوان المسلمين في الاردن

Click here to read this article in English

وجد حزب الاخوان المسلمين في الاردن نفسه في مأزق في الآونة الأخيرة، فالجماعة باتت اقل قدرة على تنظيم تظاهرات كبرى في عمان. كما وساهمت الاحداث الأخيرة في مصر في توسيع الصدع ما بين الجماعة ومن كان يحالفها من اليساريين والقوميين. والأهم من ذلك تداعيات سقوط محمد مرسي في مصر التي جلبت للجماعة الاردنية الحرج وأثارت التساؤلات حول كفاءة الجماعة وقدرتها على تولي مسؤوليات الحكم في أي دولة عربية

ما من ريب بأن الجماعة باتت في مأزق حقيقي، لكن قد يكون هذا المأزق فرصة كي تراجع الجماعة منهجها ومن المحتمل أن يكون التغيير غير بعيد في الافق، لكن حدوثه يعتمد بدرجة أعلى على تفاعلات النظام الاردني مع الجماعة منه على تفاعلات الاحداث في مصر

خيار التصعيد

قد يرى النظام الاردني في ازاحة الاخوان المسلمين عن الحكم في مصر فرصة سانحة كي يفعل الامر ذاته في الاردن. فالنظام في الاردن قادر على توظيف الشعور السائد في المنطقة والمعادي للاخوان في تشكيل جبهة موحدة ضد الجماعة. وقد تجمع هذه الجبهة بين القوى المحافظة التي طالما اصطفت ضد الاخوان وبين القوى الليبراية التي وجدت في فترة حكم مرسي لمصر ما يكفي من الدلائل على أن حزب الاخوان غير ديمقراطي ولا يتقيد بالقوانين الديمقراطية

التصعيد ضد الاخوان المسلمين من قبل النظام قد يؤدي إلى عكس حالة التغيير والمراجعة المتوقعتين، وقد يتسبب في ردة فعل تشدد موقف الجماعة. ففي الماضي مالت الجماعة إلى مزيد من التشدد كلما اشتد ضغط الدولة عليها، فعلى سبيل المثال ساهم قمع نظام حسني مبارك للجماعة بعد انتصاراتها الانتخابية عام ٢٠٠٥ في صعود التيار المحافظ داخل الجماعة

ليس من الواضح إن كان النظام قد اختار فعلاً مسار التصعيد ضد الجماعة، لكن بعض المؤشرات تدل على ان عملية التصعيد قد بدأت بالفعل. فقد شن الاعلام التابع للنظام حملة ضد الاخوان المسلمين تلت التغيير في مصر كان أبرزها عبر جريدة الرأي الحكومية التي كتبت في صفحتها الأولى ”الاخوان يتاجرون بدماء المصريين” ولقبت الصحيفة في الاسبوع نفسه مرشد الاخوان بـ “مرشد الفتنة”. هذا وتسربت أنباء عن نية النظام لاتخاذ إجراءات قانونية ضد الجماعة التي لا زالت حتى اليوم مسجلة رسمياً على انها جمعية خيرية

بان مسار الصدام بين الاخوان المسلمين والنظام اكثر قرباً حين تفاعل الطرفان مع الاحداث في مصر بشكل متناقض كلياً، فقد سارع النظام بالترحيب بالمرحلة الانتقالية وكان الملك عبد الله الثاني  أول زعيم عربي يزور مصر بعد سقوط مرسي. اما اخوان الاردن فقابلوا التغيير في مصر بأشد عبارات الشجب، ووصف نائب المراقب العام للجماعة زكي بني ارشيد التغيير في مصر بالجريمة، وتجاوز ذلك إلى المطالبة بانشاء “جيش مصري حر” على غرار الجيش السوري الحر الا انه سارع بالعدول عن هذا التصريح. اما همام سعيد وهو المراقب العام لجماعة الاخوان في الاردن فقد وصف الاحداث المصرية بانها اكبر مؤامرة على الامة في التاريخ 

من المرجح ان يؤدي الصدام بين الجماعة والنظام الى تقمص الأخيرة دور المظلوم، فكما فعلت عبر سنين عديدة ستعود الجماعة إلى بناء صورتها على انها حركة لا حول لها ولا قوة تصارع نظاماً مستبداً، وستساعد هذه الصورة الجماعة على استرداد الشارع الاردني وتأليبه ضد النظام

الخيار الآخر

نشر موقع عمون الاردني يوم الثلاثاء الماضي خبراً عن اجتماع عصف ذهني نظمه المكتب التنفيذي لجماعة الاخوان المسلمين، ونقل الموقع الاخباري تعرض كل من همام سعيد وزكي يني ارشيد للنقد والتوبيخ لقاء ما أطلقه القياديان المحسوبان على التيار المحافظ من تصريحات اعلامية على خلفية الاحداث في مصر اعتبرها بعض المشاركين في الاجتماع استفزازية

يأتي التوبيخ المزعوم لسعيد وبني ارشيد ضمن اطار متوقع للضغوط تفرضه الظروف الصعبة التي تمر بها الجماعة، بل ومن غير المستبعد أن يؤدي استمرار الوضع الراهن إلى دفع القوى الوسطية في الحزب إلى دفة القيادة. لكن أي تصعيد من قبل النظام ضد الجماعة قد يدفن أي آمال بحدوث هذا النوع من التغيير فالتصعيد وكما ورد في هذه المقالة عادة ما يؤدي إلى تمكين المتشددين في الحزب

لذا فان قرر النظام ان يعدل عن مسار التصعيد مع الجماعة سيزيد فرص المبادرات الاصلاحية داخل الحزب في الصعود الى السطح ومنها مبادرة زمزم، أهم المبادرات الداعية لاصلاح الجماعة ومحاربة “الحياة الحزبية السطحية”  في الاردن على حد وصف احد مؤسسي المبادرة رحيل الغرايبة. أدبيات هذه المبادرة شددت  على الاصلاح التدريجي نحو ديمقراطية تقوم على التوافق والمشاركة الموسعة. وأقر الغرايبة وفي مقابلة حديثة مع جريدة الغد الاردنية بان جماعة الاخوان المسلمين يعوزها اعادة النظر في رؤيتها السياسية منتقداً احتكار الجماعة للخطاب الاسلامي ”الضيق” وعدم قدرتها الوصول الى توافق مع القوى السياسية الاخرى

لا شك بأن الازمة التي تمر بها جماعة الاخوان المسلمين تجسد فرصة لتمكين الغرايبة وحلفائه من المعتدلين. لكن الكرة باتت والى حد بعيد في ملعب النظام الاردني، الذي أضحى اليوم بمثابة صاحب القرار فأي تصعيد من طرفه سيقلص فرص التيار المعتدل في الجماعة في التفوق على المتشددين

Advertisements