علاء الربابعة وغازي جرار

ملاحظة: هذه المقالة نشرت باللغة الانجليزية على موقع شارنوف

الحرب الأهلية السورية، والتي تدخل عامها الثالث، تركت أثراً كبيراً على جارتها الأردن. الحكومة الأردنية قدرت عدد السوريين في المملكة بحوالي 1,3 مليون شخص، أما المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد قدرت عدد اللاجئين السوريين في الأردن (ممن وصلوا بعد عام ٢٠١١) بأكثر من ٥١٢٫٠٠٠ سوري. تشكل هذه الاعداد ما يوازي نسبياً دخول ٢٨٫٨ مليون لاجئ الى الولايات المتحدة الأمريكية. في هذه الأثناء، أصبح مخيم الزعتري، والذي يستضيف حوالي ١١٠٫٠٠٠ لاجئ سوري، رابع أكبر مدينة في الأردن

وفي ظل الظروف الحالية، من غير المتوقع أن يتضاءل توافد اللاجئين السوريين إلى الأردن. منظمة الصحة العالمية تدعي أن عدد اللاجئين السوريين في الأردن سيصل لحوالي المليون لاجئ بحلول نهاية العام الحالي.  المنظمة ذاتها تتوقع أن ٧٠٠٫٠٠٠ منهم سيقطنون في قرى ومدن الأردن، بينما سيستقر ٣٠٠٫٠٠٠ لاجئ بمخيمات رسمية. ومن الجدير بالذكر بان الأردن وافق مؤخراً على إنشاء مخيم جديد يتسع ل ١٣٠,٠٠٠ شخص بالقرب من منطقة الأزرق

رافقت موجات تدفق اللاجئين السوريين تكاليف باهظة على المملكة، ففي دراسة نشرت في كانون الثاني من سنة ٢٠١٣ قام  بها خالد الوزني (وهو خبير اقتصادي أردني)  بحساب التكلفة الحقيقية لاستضافة اللاجئ الواحد. حيث بينت الدراسة أن تكلفة استضافة اللاجئ الواحد تقدر بحوالي ٢٥٠٠ ديناراً (٣٥٢٨ دولار) سنوياً

أحصت الدراسة ذاتها التكلفة الإجمالية لاستضافة اللاجئين السوريين منذ بداية اندلاع الأحداث وحتى كانون الثاني لعام ٢٠١٣، حيث وصلت هذه التكلفة إلى ٥٩٠ مليون دينار (٨٣٣ مليون دولار). وقد تبين أن من أكبر مكونات التكلفة الكلية منتجات الطاقة المدعومة حكومياً (٥١ مليون دينار أو٧٢ مليون دولار)،  والتكاليف الأمنية (٤٩ مليون دينار أو ٦٩ مليون دولار)، والتكاليف الطبية (٢٤ مليون دينار أو ٣٤ )مليون دولار)، ومصاريف البنية التحتية (٢٥ مليون دينار أو ٣٥ دولار

من جهتها قدرت وزارة التخطيط بأن تكلفة استضافة اللاجئين السوريين في عام ٢٠١٣ ستصل إلى ٨٥١٫١ مليون دولار. تنبؤات الوزارة هذه تعني أن إجمالي تكلفة استضافة اللاجئين منذ بدء الأحداث وحتى نهاية العام الجاري ستصل إلى ١٫٦٨ مليار دولار

إن حساب حجم المساعدات الخارجية التي حصل عليها الأردن لاستضافة اللاجئين  السوريين ليس بالأمر السهل، فالعديد من الدول والمنظمات العالمية قد وعدت بتقديم المساعدات، منها ما قد تكون غايته لا تقتصر على دعم اللاجئين السوريين. بالإضافة، إلى أن بعض هذه الدول التي وعدت بتقديم المساعدات قد أخلفت وعودها لاحقاً. وبصرف النظر، فإن إجمالي المساعدات التي تعهدت بتقديمها في العام ٢٠١٣ كل من اليابان، والدول الأوروبية، والولايات المتحدة الأميركية، وكندا، ودول الخليج، وبعض المنظمات الدولية، أقل من الكلفة المتوقعة لهذا العام  (٨٥١،١ مليون دولار) بمئات الملايين من الدولارات

يسبب هذا النقص مشكلة كبيرة لدولة بحجم الأردن، فناتج الأردن المحلي أقل من ٤٠ مليار دولار.  وعلى حد وصف المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيراس، إن المساعدات المالية تشكل “مسألة حياة أو موت  للاجئين” وتشكل مشكلة “وجودية” للبلدان المضيفة مثل الأردن. وبالتالي فإنه من غير المستغرب أن ٧٥٪ من الأردنيين أصبحوا يفضلون إغلاق حدودهم مع سوريا

إن شح المساعدات الدولية للاجئين لا تشكل مشكلة للدول المضيفة فحسب، بل إن أكثر من يتضرر من نقص المساعدات هو اللاجئ السوري نفسه. فعلى سبيل المثال، يحتوي مخيم الزعتري على مرحاض واحد لكل ٥٠ شخص. بل وإن إحدى الدراسات تدعي بأن ٤٪ من اللاجئين السوريين تحت ال٥ سنوات يعانون من سوء التغذية

لقد فشل المجتمع الدولي حتى الآن بتقديم مساعدات كافية للاجئين السوريين ومضيفيهم. حان الوقت لتقديم المطلوب

Advertisements