ahmed-maher

Ahmed Maher

To read the interview in English, click here

علاء ربابعة أجرى المقابلة مع أحمد ماهر.  غازي جرار ساهم في وضع الأسئلة. لقراءة المقابلة بالانجليزية انقر هنا.

س: من خلال حديثي مع المصريين في الأيام الماضية، لاحظت أن المعظم ليسوا فقط ضد الإخوان المسلمين، ولكنهم أيضاً يدعمون الحكم العسكري.  فالسؤال هو الا يتذكرون الحكم العسكري في فترة ما بعد مبارك، وكل المشاكل التي حصلت في تلك الفترة؟

ج: انهم غير متذكرين للتلك السنة، ويعتبرون أن الحكم العسكري، حتى لو باستبداد، سوف يكون أفضل من (حكم) الإخوان.  هذا الفكر المنتشر بين المصريين حالياً، وهو تقبل مشاكل العسكر…  بالعكس، العسكر أفضل من الإخوان بقليل.  نحن جربنا الإخوان عن طريق الصندوق، والإخوان طلعوا أسوأ في وجهة نظر المصريين حالياً، فالمصريين مستعدين يتقبلوا… وطبعاً البروباجاندا الحالية هي بروباجاندا كبيرة وضخمة ومنظمة جداً.

س: البروباجاندا من العسكر؟

ج: من العسكر طبعاً، هم متحكمين في كل الميديا (وسائل الإعلام) حالياً ومتحكمين في كل الصحف، ولا يوجد صحفيين يكتبون شيئاً إلا عندما تكون المخابرات أو العسكر يريدونها.  أنا حالياً لو عملت تويته (تغريدة) أني أؤيد الجيش وأؤيد السيسي، ستجد حالياً ٥٠٠٠ جورنال (صحيفة) و٥٠٠٠ قناة يتصلوا بي للمقابلة.  لو قلت (بعد ذلك) أنا قلق من انتهاك حقوق انسان، ستجد أن (القنوات والصحف) التي اتصلت قبل قليل قد اعتذروا عن مقابلتي.  فهذا الذي يحصل في مصر حالياً، هناك ماكينة اعلامية شغالة بشكل ممنهج وضخم.

س: كيف يصدق الناس الإعلام؟  أيام مبارك الإعلام كان نفس الشيء، وأتوقع أن الناس لم يكونوا يصدقوه كاملاً.  كان فيه الكثير من المعارضة لمبارك، فكيف يصدقوه الآن؟

ج: هناك نقطة أخرى.  الإخوان المسلمين أخطأوا كثيراً.  كانت لهم الكثير من الأخطاء، وهذه أدت إلى عدم تعاطف الناس معهم.  يعني حتى المدافعين عن حقوق الانسان، لا يعرفون كلهم كيفية المدافعة.  كانت لهم أخطاء (منها) الاتجار في السلطة… هم استغلوا سلطتهم كثيراً، هم رفضوا التواصل مع أي أحد، وكرروا نفس أخطاء مبارك، وكانت عندهم طريقة الإصلاح هي فقط بوضع أحد (أعضاء) الإخوان في السلطة، وكسروا التحالف مع الكتلة السياسية التي انتخبتهم، بدأوا بضرب المعارضين، ووضعوا نائب عام… بدأوا يخترقوا السلطة… فعملوا بنفس الأسلوب الذي كان مبارك يدير به الدولة.  وذلك جعل الناس لا تريد الإخوان.  بجانب أنهم حتى في الاعتصام، كان (مثلاً) في ناس معهم سلاح.  فأخطاءهم أثناء فترة حكمهم، أو أثناء اعتصامهم بعد سقوط مبارك، وعدم رغبتهم في الحل، جعلت الناس تصدق أي شيء ضدهم.

س:  هل تتوقع أن يتخلى العسكر حقاً عن السلطة من أجل سلطة مدنية؟  وهل تعتقد أن تكون هناك انتخابات؟

ج:  ستكون هناك انتخابات، وسيكون هناك رئيس منتخب جديد، وممكن أن لا يكون عسكرياً أيضاً.  ولكن تحكم العسكر الحقيقي في السلطة لن يتوقف حالياً، نحتاج سنيناً طويلةً حتى ينتهي حكم العسكر بطريقة جدية.

س: وهل تتوقع أن تكون هناك انتخابات قريباً؟

ج: أتوقع خلال سنة سيكون هناك انتخابات.

س: والعسكر سيستمروا بالتحكم في السلطة بعد الانتخابات؟

ج:  نعم، سيكون هناك رئيس جمهورية ولكن ستبقى للعسكر صلاحياتهم، وممكن في أي وقت أن ينقلبوا مرة أخرى، مثل ما حصل في تركيا ومثل ما حصل في الكثير من الدول، هذا يحتاج بعض الوقت.

س: هل تتوقع حصول مصالحة مع الإخوان ومشاركتهم في السلطة؟  أم تعتقد أن يعودوا لحركة شعبية سرية أو خفية و غير مشروعة مثل ما كانت في أيام مبارك؟

ج: أنا أتمنى حصول المصالحة، وحاولت كثيراً، وأحاول كثيراً، ولكن الطرفين رافضين، العسكر رافضون، والإخوان رافضون.  كل جهة تضع شروطاً صعبةً.  فللأسف الشديد الإخوان… لن يحصل… على الأقل هذه السنة أو السنوات القليلة القادمة… لن يكونوا في المصالحة حالياً.

س: كما قلت من قبل، معظم المصريين الذين تكلمت معهم يدعمون حكم العسكر، ولكن أيضاً خلال سنة حكم العسكر بعد مبارك، كانت هناك معارضة لحكم العسكر.  هل تعتقد أن يغير المصريون رأيهم عن العسكر قريباً؟  أم تعتقد أن يستمر المصريون في دعم العسكر لفترة طويلة؟

ج: ليس قريباً… هذا سيتوقف على ما سوف نراه من حكم العسكر خلال الفترة القادمة.  أتوقع أن يعود المصريون لمعارضة الحكم الحالي ولكن ليس في الشهور القادمة.  ممكن بعد سنة أو أكثر من سنة.

س: لقد بينت دعمك للبرادعي من قبل.  ما هو موقفك الحالي من البرادعي بعد استقالته ومغادرته للبلاد؟

ج: طبعاً أنا أحترم البرادعي كثيراً، ونحن نعتبره مرشداً (guide) كبيراً لنا، وحتى آراؤه صائبةً بنسبة كبيرة. وطبعاً موقفه واستقالته…. حصل هجوم كبير ضد البرادعي، ونحن وقفنا معاه ودافعنا عنه… لأنه… كان (له) نفس رأينا أنه لا بد من حل سياسي قبل فض الاعتصام.  وهو اعترض على استخدام القوة في الفض ونحن نفس الشيء، فبالتأكيد نحن معه.  ونرى أن الهجوم عليه غير مبرر… ونفس الهجوم علينا نحن أيضاً… نفس الادعاءات التي على البرادعي موجودة علينا نحن أيضاً.  هو طبعاً سافر… هو يرى أن الوضع الحالي غير مناسب لوجوده، ونحن معه أيضاً، ونحاول الاتصال به باستمرار.

س: الثورة في مصر بدأت من قبل الحركات الشبابية، الثورة في تونس بدأتها الحركات الشبابية… ولكن، لماذا تدعم الحركات الشبابية الساسة المعروفين مثل البرادعي؟  لماذا لا تشارك في الانتخابات بطريقة مباشرة؟

ج: المشكلة أننا قبل الثورة، لم يكن عندنا المجال لأن نعمل أحزاباً حقيقية، وكانت الأحزاب قبل الثورة مراقبة رقابة شديدة، ولم تكن هنالك الإمكانات المادية والتنظيمية لأن نكون مع الشارع بشكل كبير، وهذا ما جعل الأحزاب ما بعد الثورة أحزاباً ضعيفةً في مصر.  ولغاية الآن كل الأحزاب ضعيفة، ليس هناك حزب واحد قوي وله جذور حقيقية في الشارع.  نحن كـ ٦ أبريل… بعد ٢٥ يناير جلسنا مع بعض وقلنا: الحركة الآن… حركة ٦ أبريل ستتحول لماذا؟  هل نحولها لحزب سياسي؟  هل نحلها وننضم لأحزاب مختلفة؟  أم نرى نموذجاً أخر للتحرك؟  فكان هناك بعض المعطيات… منها الحركة التي نحن على تواصل جيد معها، حركة “أوتبور!” في صربيا، والتي عندما تحولت لحزب سياسي في صربيا ودخلت الانتخابات، فشلت… لأنهم لم يكونوا مستعدين لذلك، وأيضاً لأن قواعد العمل بعد الثورة في صربيا لم تكن فيها العدالة الكافية، فلم ينجحوا بشكل كبير… وتحولوا الآن لمركز بحثي ومركز تدريب ونجحوا في هذا المجال، ولكن نشاطهم السياسي لم ينجح. وكان أيضاً في مصر شيء آخر.  كان من الواضح… كنا نحس وكنا قرأنا أن الوضع السياسي في مصر لن يستقر لفترة طويلة، لأن النظام لم يسقط في ١١ فبراير، والنظام كان مستمرا، فإذاً دورنا كحركة مقاومة أو حركة معارضة مفيد حالياً في مصر أكثر من حزب سياسي.  هذا كان في فترة ٢٠١١ و٢٠١٢.  حالياً، نحن بحاجة لبناء تنظيم شبابي قوي وائتلاف شبابي قوي، أو قائمة شبابية تدخل للعمل السياسي التقليدي، لأن هناك نظرية تتحدث عن أن الممارسة السياسية التقليدية عن طريق الأحزاب أصبحت وسيلة قديمة، ولأن بالفعل في أوروبا حالياً، الذين يدخلون العمل السياسي ليسوا بالضرورة الأحزاب، ورأينا  ”جرينز” في ألمانيا وفي هولندا، هؤلاء ليسوا أحزاباً سياسية، ولكن نجحوا في حزب أصوات في ألمانيا وهولندا.  نفس الشيء أيضاً في إيطاليا، الانتخابات الأخيرة التي نجح بها حركة اسمها “فايف ستارز” وهم حركة من غير السياسيين، فنانين ونشطاء سياسيين و”بلوغرز” (مدونين) استطاعوا الحصول على الكثير من الأصوات على الرغم من أنهم ليسوا حزباً سياسياً… هذا نموذج مقبول… فإذاً الفترة القادمة… فترة المقاومة ضد العسكر وضد الإخوان أيضاً كانت مهمة، ولكن الفترة القادمة ممكن نستمر بالضغط قليلاً، ولكن من المهم أيضاً أن نبدأ بالفعل بتكوين قوائم شبابية للدخول في الانتخابات، بالرغم من أن الانتخابات للأسف الشديد حتى هذه اللحظة تحكمها قواعد سيئة… الانتخابات في مصر يحكمها النفوذ والأموال، فهذا قد يكون عائقاً كبيراً في الانتخابات.

س: شخصياً، هل تريد المشاركة في الانتخابات في المستقبل؟

ج: ليس في المستقبل القريب.  ممكن في الانتخابات التالية للقادمة.  يعني ليست ٢٠١٤، ولكن ممكن في ٢٠١٨.

س: مؤخراً في مقابلة، حضرتك قلت أن الجيل الحالي قد لا يشهد التغيير الحقيقي، فقد عدنا إلى نقطة الصفر، لماذا هذا التشاؤم؟

ج: لأن التغيير الحقيقي الذي نتكلم عنه، والذي هو الثورة الحقيقية والذي هو تغيير النظام وتغيير قواعد اللعبة السياسية وتغيير العقلية وتغيير الثقافة، هذه تبقى سنوات طويلة جداً.  وفي مصر الوضع صعب، لأن العسكر جزء مهم من المعادلة، وكذلك القوى الخارجية للأسف الشديد شئنا أم أبينا هي جزء من المعادلة، فالوضع في مصر معقد كثيراً، فالتغيير الراديكالي الذي نحن نحلم به… حلمنا من أجل الديمقراطية ليس سهلاً، ويأخذ سنيناً طويلة جداً، وقد يأخذ أجيالاً حتى تحصل الديمقراطية.

س: انت قلت “عدنا إلى نقطة الصفر” بعد ما جاء العسكر وخرج مبارك من السجن ويمكن العودة إلى النظام السابق.  بسبب هذا، هل تندم على المشاركة بمظاهرات ٣٠ يونيو؟

ج: لأ، هذه كانت ضرورة.  لأنه أيضاً الإخوان كانوا بديلاً سيئاً، استمرارهم في السلطة كان بديلاً سيئاً. وكنت أتمنى أن يتم الوصول إلى حل سلمي يجنبنا دخول الجيش في المعادلة، وكنت أتمنى أن يكون لديهم الوعي الكافي الذي يمكنهم من تغيير نفسهم أو من التراجع قليلاً، ولكن هم من رفضوا التراجع وأصروا على العناد، فليس هنالك ندم على المشاركة بـ ٣٠ يونيو ولكن… استشعار أن المعركة طويلة جداً.

…أندم على ٣٠ يونيو سأندم أيضاً على ٢٥ يناير، فلو قلت لي: ألستم نادمين على الثورة؟  أليس مبارك أفضل؟  سأقول لك لا، مبارك ليس أفضل، وليس الإخوان أفضل، وليس العسكر أفضل. الأفضل لم يأت بعد.

س: الكثير ممن تكلمت معهم قالوا أن الوضع خلال أيام مبارك كان أفضل.  كان هنالك أمان، استقرار.  هذه الأشياء غير متواجدة حالياً.  ومع الحظر، والعبء الاقتصادي على الدولة وعلى الناس العاديين… يتذكرون أيام مبارك ريقولون أن الوضع كان أفضل.  ما رأيك؟

ج: الوضع أيام مبارك كان أسوأ بكثير من مرسي.  ربما الناس تنسى قليلاً، أو تتناسى قليلاً.  كان هنالك اعتقالات… كان هنالك تعذيب، كان هنالك قتل، كان هنالك فساد، كان هنالك سرقة، كان هنالك نهب أموال بالملايين والمليارات بشكل كبير، كان هنالك أمن الدولة، كان هنالك إفساد، كان هنالك تحكم كامل في الجامعات وقتل للبحث العلمي.  هذا كان موجوداً ولا نستطيع نسيان شيء كهذا. ولكن المصريين بطبعهم يميلوا للاستقرار، يميلوا للهدوء، ولكن مع الوقت يجدون أن هناك دافع حقيقي للتغيير فيتحركوا.  فلهذا السبب كانوا أيام مبارك، كان الكلام السائد وقتها… اللي نعرفه أحسن من اللي نعرفوش، مبارك حرامي وشبع، ليه نحاول نغير لما ممكن نصبر عليه؟، منعرفش من اللي هييجي بعد كده… كلام من هذا القبيل، ولكن عندما أحس الناس بأن ليس هنالك أمل بإصلاح مبارك، وأن هناك فرصة لفعل التغيير، وهناك ثورة من الممكن قيامها، نزلوا بالملايين في ٢٥ يناير. إذاً تحركوا، نفس المصريين الذين قالوا لنا: اللي نعرفه أحسن من اللي نعرفوش، مبارك حرامي وشبع، وبلاش نغير عشان ممكن ييجي ما لا يحمد عقباه… فالناس كلهم نزلوا في ٢٥ يناير، فرحين جداً بالثورة. ونفس الناس الذين قالوا لنعطي مرسي فرصة، في الآخر أيضاً ثاروا عليه.  فممكن أن يأتي وقت آخر وأن يتحركوا مرة أخرى.

Advertisements